السيد عبد الأعلى السبزواري

21

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الحاوية لجميع المعارف الإلهيّة والتشريعات السماويّة . والإيمان بالكتب يستدعي نبذ التعصّب واتّباع الهوى . الركن الرابع : الإيمان بجميع رسل اللّه تعالى الّذين هم وسائط الفيض ، أرسلهم عزّ وجلّ لهداية البشر وإرجاعهم إلى المبدأ وتذكيرهم منسي الفطرة . الركن الخامس : الإيمان باليوم الآخر ، والاعتقاد به يستدعي مراقبة النفس والعمل بما أمره اللّه تعالى ، فإنّ ذلك اليوم يوم الجزاء على الأعمال ولا يفلت منه أحد ، قال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ سورة الزلزلة ، الآية : 7 - 8 ] . هذه هي أركان الإيمان المطلوب في الإنسان ، وهي مجمع الخير والسعادة ، وأما غير ذلك فهو الضلال والبعد عن منبع الخير والكمال ، وهو يستدعي الشقاء والحرمان . بحث روائي روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن أبي سويد ، عن أبي الحسن عليه السّلام : « كتب إليّ في رسالته وسألته من الشهادات لهم ؟ قال : فأقم الشهادة للّه عزّ وجلّ ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم ، فإن خفت على أخيك ضيرا فلا » . أقول : يستفاد من هذه الرواية أمور : الأوّل : أنّ الشهادة للّه ، لأنّها من أسباب بسط العدل بين الناس ، وأنّ العدل والقسط هما ميزان اللّه تعالى في أرضه ومن مظاهر صفاته . الثاني : أنّ الأنساب لا تعوق الحقّ أو القسط مهما بلغ ذلك من الشرف والحسب ، قريبة كانت أو بعيدة ، ولا يختصّ ذلك بالأنساب ، وإنّما ذكر الأنساب في الآية المباركة والروايات ؛ لأنّها الأهمّ والغالب فيشمل غيرها كالمادّيات والاعتباريّات بالأولى .